الشيخ السبحاني

72

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

يريد به الصبيان الذين لم يعرفوا عورات النساء ولم يعثروا عليها لعدم شهوتهم فيختصّ ذلك بغير المميّز . ويمكن أن يقال : إنّ الآية كناية عن البلوغ والمراد من الظهور هو الغلبة والقدرة والمراد من غلبتهم على عورات النساء ، قدرتهم على الجماع والاستمتاع ، قال سبحانه : ( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ) . « 1 » وقال تعالى : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ * ) . « 2 » ويؤيده إيجاب الاستئذان على الأطفال عند البلوغ . قال سبحانه : ( وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) . « 3 » فالبالغ يستأذن في كلّ الأوقات ، وأمّا الأطفال والعبيد يستأذنون في الأوقات الثلاثة التي ذكرها سبحانه في قوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ) . « 4 » ونقله الطبرسي قولًا ، وقال : وقيل : لم يطيقوا مجامعة النساء فإذا بلغوا مبلغ الشهوة فحكمهم حكم الرجال . وعلى ضوء هذا فالقول أي عدم وجوب الستر إذا كان الناظر غير بالغ هو الأظهر أخذاً بظاهر صحيحة البزنطي ومنطوق الآية . ويمكن حمل الآية إذا قلنا بأنّ الظهور كناية عن العلم على ما إذا ترتّب على الإبداء ما لا تحمد عاقبته مثل ثوران الشهوة ، لا ما إذا لم يترتّب عليه ذلك ، وقد جرت السيرة على الإبداء إلّا في هذه الصورة والقدر المتيقّن من الصحيحة أيضاً ما إذا لم يترتّب عليه ذلك . وأمّا إذا كان النظر من المميّز والمميّزة موجباً لذلك ، فانّهما وإن كانا غير

--> ( 1 ) التوبة / 8 . ( 2 ) الصف / 9 . ( 3 ) النور / 59 . ( 4 ) النور / 58 .